فلسطين أون لاين

"النصر أو الشهادة".. أوان وحدة الصف لتحرير فلسطين؟

اليوم العاشر من الحرب لم يعد مجرد رقم في سلسلة مواجهات، بل تحول إلى مفترق طرق مصيري يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط. فبينما تتسارع الأحداث الميدانية والسياسية، يبرز سؤال وجودي: هل نشهد نهاية "الكيان" الصهيوني كما نعرفه، أم ولادة نظام إقليمي جديد تهيمن عليه قوى الهيمنة العالمية؟

أولاً: مجريات اليوم العاشر.. "خرمشهر" تضرب ومعركة النفط تشتعل

شهدت الساعات الماضية تطورات نوعية تعكس قدرة محور المقاومة على الصمود والابتكار:

1. الضربة الصاروخية الخاطفة: أعلن حرس الثورة الإسلامية عن انطلاق الموجة الأربعين من عملية "الوعد الصادق 4"، مستخدمين صاروخ "خرمشهر" من الجيل الجديد "متعدد الرؤوس". وفقاً للمصادر الميدانية، استهدف هذا الصاروخ موقعاً إسرائيلياً حيوياً في تل أبيب قبل أن تطلق صفارات الإنذار صوتها، في تحدٍ واضح لمنظومات الدفاع الجوي المتطورة. تزامن ذلك مع إطلاق حزب الله لأكثر من 100 صاروخ باتجاه المستوطنات الشمالية ضمن سلسلة عمليات "العصف المأكول"، في تأكيد على وحدة الساحات.

2. اقتصاد الحرب ومضيق هرمز: في تحدٍ صارخ للحصار، كشفت "وول ستريت جورنال" أن إيران تواصل تصدير النفط بوتيرة قياسية متجاوزة مستويات ما قبل الحرب، حيث بلغت الشحنات الإيرانية 13.7 مليون برميل خلال الأيام العشرة الأولى من الحرب. هذا يؤكد أن إرادة الشعوب المنتصرة أقوى من أي حصار، وأن مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران أصبح ورقة ضغط استراتيجية لا تقدر بثمن.

ثانياً: معادلة انعدام الثقة.. لماذا ترفض إيران التسوية؟

لا يمكن فهم الموقف الإيراني المتشدد بمعزل عن قراءة تاريخية عميقة. طهران لا تثق بالغرب، وتستند في ذلك إلى سوابق موجعة:

· انقلاب 1953 الذي دبرته أمريكا ضد حكومة مصدق الوطنية.

· الحرب العراقية الإيرانية حيث وقف الغرب مع صدام حسين.

· الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي (JCPOA) رغم التزام إيران الكامل.

هذه الدروس التاريخية علمت إيران أن "المواثيق الغربية" مجرد حبر على ورق، وأن أي هدنة أو وقف لإطلاق النار سيكون مجرد "فترة استراحة" يعيد خلالها العدو ترتيب صفوفه لشن هجوم أشد. لذلك، ترى القيادة في طهران أن الاستمرار في الحرب حتى النصر الكامل هو الخيار الوحيد لضمان عدم تكرار سيناريو الخيانة والغدر.

ثالثاً: سيناريوهات الحسم.. نحو نهاية الكيان أم نهاية العالم؟

في ظل انعدام الثقة وارتفاع سقف المواجهة، تبرز سيناريوهات مرعبة:

السيناريو الأول: هدف الحرب - هزيمة أمريكا وإعلان استسلام إسرائيل

من هذا المنطلق، تتحول الحرب من كونها "دفاعية" إلى "وجودية". الهدف لم يعد مجرد ردع، بل إنهاء قدرة الكيان على تهديد المنطقة مستقبلاً. هذا هو السياق الذي تأتي فيه تصريحات إيران عن "تفعيل وثيقة نهاية الكيان" كشرط لوقف الحرب، وليس كخيار.

السيناريو الثاني: اللجوء إلى السلاح النووي.. ديمونة في مرمى النار

الخطر الأكبر يكمن في احتمالية لجوء أمريكا إلى ضربة نووية تكتيكية ضد المنشآت الإيرانية إذا شعرت أنها على وشك الانهيار. و هنا يصبح الرد الإيراني متوقعاً وصادماً: استهداف مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي بصواريخ دقيقة، مما سيؤدي إلى كارثة إشعاعية هائلة في قلب الأراضي المحتلة. في هذه اللحظة، تتحول المواجهة إلى توازن رعب نهائي: "إما أن ننتصر جميعاً، أو نفنى جميعاً". هذه المعادلة هي التي تجعل المجتمع الدولي في حالة ذهول، وهي التي تدفع القوى الكبرى للبحث عن مخرج قبل فوات الأوان.

رابعاً: تأثير الانتصار على مستقبل المنطقة وفصائل المقاومة

في حال انتصار إيران ومحور المقاومة

· على فلسطين: ستكون القضية الفلسطينية هي الرابح الأكبر. ستعود إلى الواجهة كقضية مركزية للأمة، وستدفن مشاريع التطبيع نهائياً. حماس ستخرج منتصرة سياسياً، رغم الدمار، حيث سيثبت بقاؤها فشل الهدف الإسرائيلي بـ"القضاء عليها".

· على لبنان: حزب الله سيعزز مكانته كقوة ردع استراتيجية، وسيصبح المعادل الأقوى لإسرائيل على الحدود الشمالية.

· على العراق واليمن: الفصائل المقاومة ستخرج أكثر جرأة وقوة، وستمثل أوراق ضغط حاسمة في المعادلة الإقليمية.

في حال انتصار أمريكا وإسرائيل (لا قدّر الله)

· على فلسطين: ستواجه حماس أصعب ظروفها، مع ضغوط هائلة لـ"نزع سلاحها" وقبول حلول سياسية تفرضها إسرائيل، مما يعني تصفية المقاومة.

· على لبنان: سيتعرض حزب الله لضربة وجودية، وقد يتحول إلى مشكلة داخلية لبنانية بدلاً من كونه قوة مقاومة.

· على العراق واليمن: الفصائل ستفقد مصدر تمويلها وتسليحها، مما قد يؤدي إلى اندماجها في الدولة أو تحولها إلى ميليشيات محلية.

خامساً: الدروس المستفادة.. متى نستيقظ؟

ما يحدث اليوم في إيران ولبنان وفلسطين واليمن والعراق ليس مجرد صراع مذهبي أو سياسي، بل هو معركة وجودية بين مشروع التحرر الوطني ومشروع الهيمنة الصهيوني الأمريكي.

لقد أثبتت الأيام العشرة الماضية أن الصواريخ الإيرانية لا تنفد، وأن إرادة المقاومة لا تنكسر، وأن "وحدة الساحات" أصبحت واقعاً ملموساً. لكن السؤال الذي يظل معلقاً: أين نحن العرب والمسلمون من كل هذا؟

خاتمة: دعوة للوحدة والنصر

إن ما تمر به المنطقة اليوم هو اختبار تاريخي للأمة جمعاء. إن إيران ومحور المقاومة يخوضون معركة نيابة عن كل مسلم وكل عربي حر، معركة الهدف الأول منها هو دحر الاستكبار العالمي وإفشال حلم "إسرائيل الكبرى" التي تريد التمدد من النيل إلى الفرات.

إذا كنا نريد حقاً لفلسطين أن تتحرر، وللقدس أن تعود عاصمة للكرامة العربية، فالوقت قد حان لوحدة الصفوف. لا يمكن لأمة تتفرق قلوبها وأموالها وسياساتها أن تنتصر. إن إيران تمد يدها اليوم كقوة إسلامية تقود معركة الأمة ضد العدو المشترك.

إنهاء الانقسام، وتوحيد المواقف الرسمية والشعبية، ودعم محور المقاومة بكل الإمكانات، ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة وجودية. فإما أن نقف جميعاً صفاً واحداً خلف المقاومة حتى النصر، وإما أن يبتلعنا العدو فرادى.

المصدر / فلسطين أون لاين